السبت، 5 مايو 2018

دعينا نغادر.......المحامي عبد الكريم الصوفي

 دعينا نغادر )
خاطَبتَها : أما مَلَلت العَيشَ في هذا الزِحام ?
والقِتال على هذا الرُكام
وَكَيفَ لا نَمَلٌَها رَتابَةَ الأيام
قالَت : بَل مَلَلتُ فضولَ البَشَر
مَلَلتَهُ صَبري ... كَما طولَ السَهَر
قَد فاضَ مني الضَجَر
أجَبتَها : هَل تَرغَبينَ إذاً بالسَفَر
إلى البَعيدِ إلى وَطَنٍ لا يُغادِرَهُ القَمَر
لِنُطلِقَ لِلفَرَسِ العَنانَ نُغادِرُ هذا المَكان
فَأسلَمَت من فَورِها يَدَها
عَلى الجَواد ... في حِضنِيَ ... أجلَستَها
أطلَقتهُ ُ من عِقالِهِ ... أرخَيتُ لَهُ ذاكَ العَنانَ …
كالسَهمِ يَنطَلِق ... كالمارِدِ يَرمَحُ عَبرَ الجِنان
من بَعدِها صَهَلَ وسارَ يَعدو في دَلال
نَحوَ الشَمال ... يَعبرُ تِلكَ التِلال
يوحي بِخَطوِهِ ... الرَوعَةَ و الخَيال
وَقَد تَرَكنا خَلفَنا … تِلكَ البِلادُ ... كالظِلال
والغادَةُ مِثلَ المَلاك ... تَحنو عَلَيٌَ بِصَمتِها ... بلا سُؤال
يَطيرُ شَعرَها عَلى وَجنَتي ... ذَهَباً مُسال
يا لَهُ ذلِكَ الشَلٌَال ...
من خُيوطِ الشَمس يَنزِلُ سُنبُلاً ...
من نَبعِهِ الماءَ الزُلال
كانَت تَحُسٌُ بالأمان
وأنا أستَشعِرُ الحَنان
سألتها : يا غادَتي ... كَيفَ تَشعُرين ?
هَل شاقَكِ الحَنين ... لِلوَطَنِ الحَزين ؟
أم أنٌَكِ لا تَزالي تَأمَلين ؟
رَدٌَت : ألَيسَتِ الدَربُ لا زالَت بِها الشِعابُ تَطول ؟
قُلتُ لَها ... يا لَها الدُروبُ ... والشِعابُ كَم تَطول …
أراحَ نَفسَها الجَواب
فإستَرسَلَت في الدَلال
وشاقَني ... تَوافُقاً مَعَها أن أسرَحَ بالخَيال
وقُلتُ في نَفسي : يا لَهُ من وِصال ...
فَوقَها الصَهوَةُ ... بَل يا لَهُ التِرحال ... معَ الجَمال
وَطَني يَرحَلُ مع صَهوَتي ... وَطَني غادَتي
أجابَني المَدى : لَقَد صِرتَ في داخِلِ الغابات
فأحذَر مِنَ الأوباشِِ أو مِنَ الذِئاب …
يا أيُّها الفارِسُ أقدِم ... ولا تَهاب الكِلاب
أرخَيتُ لِلفَرَسِ الٌِجام ... أطلَقتَهُ مِنَ العَنان
وَثَبَ ... بَل عَلٌَهُ طار …
وَلَم تَزَل غادَتي ... تَستَشعِرُ الراحَةَ والأمان
والغادَةُ لا تَزال ... سَعيدَةً … في حِضنِيَ تَمرَحُ
تُنشِدُ ... في صَوتِها الرَنٌَان ... تَزيدها بَهجَتي
وَشَعرَها الذَهَبيَّ يُداعِبُ وَجنَتَيَّ
أفَقتُ من نومي ومن حُلُمي المَديد ... ورَقدَتي
في بلادِ الشَمالِ البَعيد
وأنا في السَرير … أحضُنُ وِسادَتي
أحسَبُ أنٌَها غادَتي … يا لَها خَيبَتي
لَقَد فَقَدتُ صَهوَتي
وأنا أنظمُ قَصيدَتي …
بقلَمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ..... سورية
L’image contient peut-être : une personne ou plus, cheval et plein air

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صراع بين الناس..بقلم الشاعر/كمال الدين حسين

 صداعُ الفكرِ في أُذني ورأسي أتاني منْ صراعٍ بين ناسٍ فلا عادَ الأنامُ على وصالٍ مع الأصحابِ في زمنِ المآسي فصارَ الكلُّ مشغولاً بنفعٍ لهمْ ...