الخميس، 5 ديسمبر 2019

مريم ..... بقلم د.عبد الوهاب الجبوري

مريم
( قصة قصيرة من زمن الانتفاضة العراقية)
***
عيناها تمطران حزنا ، وإنذارات مجهولة تقرع في داخلها.. شيء ما غامض يشد أعصابها مثل أسلاك ممغنطة .. في صومعة أنسيابية الأركان والأوجاع ، كان قلب مريم يصارع السقوط في قاعٍ سحيق ، وصوتها الناعم يدوي في خلجانٍ مجهولة .. رياح وبروق ورعود ، والبحر من بعيد لم يعد يزمجر ، وبات العالم لوحةً فارغةً سوداء .. وطنها حروفٌ مزمنةٌ وجراحٌ ملتهبة وقلوبٌ نازفة وأيادٌ مرفوعة للسماء .. حملت الريح أصواتها في جهات الدنيا الأربع ولم يغثها أحد .. الصيارفة تولوا كتابة الشجون ، فيما أصبح الربابنةُ سماسرةً وهياكلاً من حجر ، وقد أمتهنوا تدجين الحناجر في دهاليز مظلمة ، ليبيض رصاصهم فيما بعد من ثقوب بالرؤوس والرقاب .. تساءلتْ مع نفسها ما الذي سيفعله ( بابا نوئيل) هذا العام لصبية نضجوا بين فرز القمامة وجدران الجوع والحرمان ؟ حملتها نخوتها على رفع الراية مع المتظاهرين .. كانت ساحاتهم كالرحيق تثير الهوى ، وأشجارهم غابة توت يختبيء الضوء فيها .. وفيما كانت بغداد تقف على أبواب التاريخ ، كانت حمامة بيضاء تطير من صدر مريم، ودون أن تترك وراءها أي عنوان !

عبدالوهاب الجبوري
العراق في 201912/5

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صراع بين الناس..بقلم الشاعر/كمال الدين حسين

 صداعُ الفكرِ في أُذني ورأسي أتاني منْ صراعٍ بين ناسٍ فلا عادَ الأنامُ على وصالٍ مع الأصحابِ في زمنِ المآسي فصارَ الكلُّ مشغولاً بنفعٍ لهمْ ...