الأربعاء، 4 ديسمبر 2019

ولا تطغوا ... بقلم الكاتب سالم ابو الوفا

ولا تطغوْا.....
أمر الله عبده بالاستقامة فقال :
- [(فاستقمْ كما أُمِرتَ ومن تاب معك، ولا تطغَوْا_إنه بما تعملون بصير)]
سورة هود . آية 112
اعلَمْ يا أيها الإنسان
أنّ مفردة الإنس من الجثمان
مركّبة تركيبة أقرب إلى النسيان
والنسيان
نقطة ضعف في الإنسان
واعلم
أنّ جنس الملائكة والجان
يعلمن أنك جنس فان
وأنك من صنع الرحمان
فلا داعي إلى الطغيان
وإنما الطغيان سبيل الشيطان
وأنت لا تعدو أن تكون إنسانْ
كل شيء يؤثّر فيك
حتى وإن كنت ساحرا فنّانْ
صحيح
في آدميتك الثعلب والثعبان
ومنك من يعظم بلباس الطيلسان
ومنك من ينسى أنه كائن أينما كان
فلا تزدْ عن منزلتك
فإنك دائما إنسان
لا تكن إنسانان اثنان
مهما تخيّلتَ لا يمكن أن ترتقي الآدمية
إلى صنف ملائكة الرحمان
أنت إنسان تقف في ذاك المكان
جنسك أرضيّ إلى آخر الزمان
منها خلقناكم وفيها نعيدكم ثانْ
فاستقم يا أيها الإنسان
واذكر ربك بالغدوّ والآصال
فلا وربك لا يحل محل الإنس جان
ولا محل الجان إنسان
فإياك أن تطغى
وتخرج عن آدميتك كإنسان
أنت تمتاز على كل الكائنات
بالعلم لا بالهذيان والبهتان
فالتزم طاعة ربك
 ولا تغترّ بالدنيا والصولجان
فأين الذين طغوا راحوا في النسيان
ولم ينفعهم لا مال ولا ولدانْ
وأين السابقون لكم في الأوان
لقد ذهبوا ليلاقوا ما قدّمتْ أيديهم
من شر ومن إحسان
أنت كائن لا تنسَ أنك إلى زوال
لأنك إنسان كالشمع تضيء آن بعد آن
ثم تنطفئ وتغيب طول الزمان
فالإنس دائما من طينة الإنسان
والجان دائما يظلّ هو الجان
والملائكة نوران كما شاء لها الرحمان.
عابدة ساجدة تسبّح للسبحان
وأنت نبت من طين لازب
قابل للذوبان
لو ملّكوك جناحين لطرت في كل مكان
لكن تظل كما أنت مهما علا بك المكان
في الأرض وفي السماء وفي العنان
في القبر روح وجثمان
وفي الحشر ختم وحسبان
يا أيها الإنسان
 فتهيّء لوقفة الإمتحان
تغنيك حين يحلّ الأوان
فالدنيا وإن طالت إلى زوالْ
فبأيّ آلاء ربكم تكذّبان
وكل أيامنا فيها إلى نقصان
فلا تترفّع إذا ارتفع بك المقام
ولا خير فيمن لا يتّعظ بالزمان
وإياك أن يأخذك الغرور
مهما سموت ومهما مدح اللسان
فإنك لن تبلغ الجبال طولا
ولن تخرق الأرض قطّ بطغيانْ
كلمات الشاعر
سالم أبو الوفا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صراع بين الناس..بقلم الشاعر/كمال الدين حسين

 صداعُ الفكرِ في أُذني ورأسي أتاني منْ صراعٍ بين ناسٍ فلا عادَ الأنامُ على وصالٍ مع الأصحابِ في زمنِ المآسي فصارَ الكلُّ مشغولاً بنفعٍ لهمْ ...