أبو مروان العنزي
من كتابي (ومضات في النحو والبلاغة والأدب)
ط- دار الأهرام للنشر- القاهرة 2019
71-سقوط بغداد بيد المغول
عندما نقرأ التاريخ نأخذ منه العبرة والحكمة ، وسقوط بغداد بيد المغول يعطينا حكمةأن الخونة كثيرون ، ومن يبيع أمته كثيرون . وهم في كل زمان ومكان . ولا يتغيرون . نفس الوجوه ، الذي يتغير الزمن فقط , وابن العلقم لن يغيب أبدا .
...حاصر هولاكو بغداد بمئتي ألف جندي ، فقد كان جيشه منظما ومدربا تدريبا قويا ، بينما كان الجيش العربي قليلا تنقصه الخبرة في القتال ، وسبق جيش المغول الأخبار عن وحشية جيشه وما فعله بالطائفة الاسماعلية في بلاد فارس ووحشية جنود المغول ، وتدميرهم لكل شيء أمامهم . وقد رفض الخليفة العباسي المستعصم بالله رسائل هولاكو في (رمضان سنة 655 هـ مارس 1257 م) وقد وقع بين رأيين من حاشيته ، رأي يطالبه بالمقاومة وعلى رأسهم قائد الجند مجاهد الدين أيبك المعروف بـ الدويدار الصغير ورأي يطالبه بالاستسلام وعلى رأسهم ابن العلقمي الذي تواطأ مع المغول وخان الخليفة ، ودخل هولاكو بغداد ودمرحضارتها وقتل الخليفة يوم الأحد 4من صفر سنة 656 هجري الموافق 10 فبراير، وعين هولاكو ابن العلقمي حاكما على بغداد جزاء خيانته لأمته والخليفة ، وزحف هولاكو نحو مصر واستطاع القائدان سيف الدين قطز ، والظاهر بيبرس القضاء على جيش المغول في معركة عين جالوت ، بعد سنتين من سقوط بغداد.وبسقوط بغداد سقطت الخلافة العباسية التي دامت خمسة قرون . وقد دمر المغول كل بغداد وقتلوا أكثر من مليون ونصف إنسان . وكتب شعراء كثيرون عن سقوط بغداد وسقوط الخلافة العباسية ومن القصائد المتميزة قصيدة شمس الدين الكوفي.أسائل الدمع عن بغداد أخبار ، وقد ألف شمس الدين الكوفي الواعظ قصيدة يتحسر فيها على خراب بغداد: لسائل الدمع عن بغداد أخبـــــــــار
ما وقوفك والأحباب قد ساروا
يا زائرين إلــــى الزوراء لا تفدوا
فما بذاك الحمى والدار ديــــار
عندي لأجــــل فراقـــــــــكم آلام
فـــإلام أعـــــذل فــيكم و ألام من كــــــان مثلي للحبيب مفارقـــا
لا تعــــذلوه فالــــــكلام كــلام نعم المساعد دمــعي الجــــــــاري
على خــــــدي إلا أنــه نمــــام
الكاتب : بركات الساير العنزي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق