الجزء الأول من رواية يوميات عامل الكادحة
أيقظته زوجته من النوم برفق ،إنها الوحيدة التي تعلم بما يكابده من معاناة فترفق به ،من أجل ذلك يحبها ويظل يعترف لها بجميلها ،فتح عينيه وفيهما رغبة في المزيد من النوم لكن لا حيلة له من اللهات وراء لقمة البقاء ،يمنحها حياته وراحته من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بلا فائدة ، كم الساعة يازينب ؟
الفجر إلا دقائق
قام من الفراش متثاقلا متحاملا على ذخيرة قوة مستبقاة ، اخذ عدته لملاحقة الرزق تناول فطورا رديئا اشعل اول سيجارة وحكى لزينب عما رآه في المنام ....الطريق ثعبان طويل يسير على ظهره حذرا من ان يؤلمه فيحرك في طراوة الإنتقام يتقلب بعنف ويلقي به على الرصيف منتهيا او اي حالة لا ترجى من استمرارها غاية ... من ذنبه يبدأ المسير صوب فمه المسموم لا بل العكس ...لا... نسي الإتجاه الذي كان سلكه او هو طريق بلا بداية ولا نهاية معلومتين ،خطير ...إنه ثعبان ...ليس يدري ما تفسير هذا في المنام ، زفر في احتداء وضيق ،اطفأ عقب السيجارة في ارضية الغرفة المتربة ، وقام هاما بالخروج ، نظر صوب زينب كأنه يودعها وينتظر منها آخر كلام قالت وهي تعصر بسمة من ثغر شاحب خير وسلام .. وخرج يردد جهرا ثم سرا .. أمين .
في الموقف ضاع الوقت هباءا لا طالب لا عمل لا مساومة ،وطلع النهار ، جلس مستظلا بجدار مهتريء كمن يتسول حظه ،لم لا يسقط عليه هذا الجدار وينتهي وينجو من سلطة الحياة الشقية ؟هكذا يتمنى كل إنسان في لحظة انهزامه ،الموت هو الأخر يكون امنيته وهو الأخر لا يظفر به ،عرقه تجمد بين تجاعيد وجهه والغبار زركشه من اخمص القدمين حتى أعلى الرأس ،فبدا كأنه حفار آبار .. لقد جيىء به اليوم ليسقط جدارا من الحجارة والطين طويلا عريضا كآثار غابرة لكنها صامدة ، اسألوه عن صحة الجدران يخبركم فقد كسب تجربة وكون فكرة فكم من جدار اسقط بلا عطية ،؟هذا الجدار يسقطه اليوم لكي يقوم مقامه أخر بالآجور ...مايهمه ان يسقطه قبل حلول الظلام ويقبض اجرا ضئيلا جدا ، وبعدها ليظل الجدار ساقطا او يقوم .
الناس يذهبون إلى الخارج ويعودون ليحسنوا أوضاعهم السكنية والمعيشية ،الله يعطيهم ويغنيهم ، دعا لهم غير حسود ولا حقود ، هو الأخر كان بإمكانه الدخول في تجربة الهجرة ، كانت أمامه ألف فرصة لكنه لم يفعل .
من كان يعرف ان الزمان يتقلب على هذا الشكل ؟تحسر كالعادة ،اللقمة الحافية توقفت في بلعومه ، حتى كادت ان تخنقه ،لعن الشياطين في الوهم ،جرع جرعة ماء ، لقد استنفذ هذا العالم المتواري في الشقاء كل الفرص والحظوظ ،لقد سدت كل الأبواب ،واندحرت الأمال المتجمدة ،لاجدوى في تجربة الآن
بقلم الدويدة عبدالرزاق
أيقظته زوجته من النوم برفق ،إنها الوحيدة التي تعلم بما يكابده من معاناة فترفق به ،من أجل ذلك يحبها ويظل يعترف لها بجميلها ،فتح عينيه وفيهما رغبة في المزيد من النوم لكن لا حيلة له من اللهات وراء لقمة البقاء ،يمنحها حياته وراحته من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بلا فائدة ، كم الساعة يازينب ؟
الفجر إلا دقائق
قام من الفراش متثاقلا متحاملا على ذخيرة قوة مستبقاة ، اخذ عدته لملاحقة الرزق تناول فطورا رديئا اشعل اول سيجارة وحكى لزينب عما رآه في المنام ....الطريق ثعبان طويل يسير على ظهره حذرا من ان يؤلمه فيحرك في طراوة الإنتقام يتقلب بعنف ويلقي به على الرصيف منتهيا او اي حالة لا ترجى من استمرارها غاية ... من ذنبه يبدأ المسير صوب فمه المسموم لا بل العكس ...لا... نسي الإتجاه الذي كان سلكه او هو طريق بلا بداية ولا نهاية معلومتين ،خطير ...إنه ثعبان ...ليس يدري ما تفسير هذا في المنام ، زفر في احتداء وضيق ،اطفأ عقب السيجارة في ارضية الغرفة المتربة ، وقام هاما بالخروج ، نظر صوب زينب كأنه يودعها وينتظر منها آخر كلام قالت وهي تعصر بسمة من ثغر شاحب خير وسلام .. وخرج يردد جهرا ثم سرا .. أمين .
في الموقف ضاع الوقت هباءا لا طالب لا عمل لا مساومة ،وطلع النهار ، جلس مستظلا بجدار مهتريء كمن يتسول حظه ،لم لا يسقط عليه هذا الجدار وينتهي وينجو من سلطة الحياة الشقية ؟هكذا يتمنى كل إنسان في لحظة انهزامه ،الموت هو الأخر يكون امنيته وهو الأخر لا يظفر به ،عرقه تجمد بين تجاعيد وجهه والغبار زركشه من اخمص القدمين حتى أعلى الرأس ،فبدا كأنه حفار آبار .. لقد جيىء به اليوم ليسقط جدارا من الحجارة والطين طويلا عريضا كآثار غابرة لكنها صامدة ، اسألوه عن صحة الجدران يخبركم فقد كسب تجربة وكون فكرة فكم من جدار اسقط بلا عطية ،؟هذا الجدار يسقطه اليوم لكي يقوم مقامه أخر بالآجور ...مايهمه ان يسقطه قبل حلول الظلام ويقبض اجرا ضئيلا جدا ، وبعدها ليظل الجدار ساقطا او يقوم .
الناس يذهبون إلى الخارج ويعودون ليحسنوا أوضاعهم السكنية والمعيشية ،الله يعطيهم ويغنيهم ، دعا لهم غير حسود ولا حقود ، هو الأخر كان بإمكانه الدخول في تجربة الهجرة ، كانت أمامه ألف فرصة لكنه لم يفعل .
من كان يعرف ان الزمان يتقلب على هذا الشكل ؟تحسر كالعادة ،اللقمة الحافية توقفت في بلعومه ، حتى كادت ان تخنقه ،لعن الشياطين في الوهم ،جرع جرعة ماء ، لقد استنفذ هذا العالم المتواري في الشقاء كل الفرص والحظوظ ،لقد سدت كل الأبواب ،واندحرت الأمال المتجمدة ،لاجدوى في تجربة الآن
بقلم الدويدة عبدالرزاق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق